حاج ملا هادي السبزواري

73

شرح دعاء الصباح

من كان روح القدس في جنان الصّاقورة ذاق من حدائقهم الباكورة - كما قال بعض أولاده الطّاهرة ، لا غرو في حسبه من أمثال هذه المفاخرة . تأييد وتوفيق ومن هنا يوفّق بين القولين : هل غاية الصّلاة عليه ، تعود إليه ؟ أم إلى المصلّي ؟ فأنّك متى استشعرت أنّ روحانيّته ( صلّى اللّه عليه وآله ) عقل الكلّ ، وعقل الكلّ لا حالة له منتظرة ، علمت أنّ اللّه تعالى قد أعطاه من علّو الدّرجة ورفع المنزلة ما لا يتصوّر لممكن ، وأنّه ختم الكمال وبلغ قصيا مراتب الجمال والجلال بغناء الغنيّ المتعال . ولمّا كانت أمّته كأوراق وأغصان من شجرة طوبى وجوده ، كان العود إلى المصلّى عودا إليه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، إذ الأوراق من صقع الشجرة فضلا عن الأغصان . ولهذه الكليّة والسّعة ، حيث يستصرخ الأنبياء في القيامة بقولهم : و « انفسي ! » ، يقول هو ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « وأمّتي ! » [ 1 ] وكيف لا يكون أمّته عنده كنفسه القدسيّة وهو للأيتام اشفق من الأب الشفيق ، وللشيّوخ العجزة أرئف من الولد الرّءوف ، ولا ولات المسكنة من الأرامل أرحم من الزّوج الرّحيم ويرضى لهم ما يرضى لنفسه ، بل يؤثر كثيرا على نفسه ، كما هو مقتضى مقام الفتوّة ، فهو كأنّه الكلّ . وقد ورد عن بعض أولاده الطاهرة في حقّهم ( عليه السّلام ) في الزّيارة المسمّاة بالجامعة الكبيرة : « ذكركم في الذّاكرين واسماؤكم في الأسماء وأجسادكم في الأجساد وأرواحكم في الأرواح وأنفسكم في النّفوس وآثاركم في الآثار » . « 1 »

--> [ 1 ] ومن أمّته الأئمة والسّادات فضلا عن أممهم وأشياعهم وكيف لا يكون له السّعة ، ومن ألقابه عقل الكلّ ، بل الوجود المنبسط الذي هو وجه اللّه ، والرحمة الواسعة ، وغير ذلك من الأسماء الحقيقة المحمديّة عند أهل الحقيقة . منه . ( 1 ) الزيارة الجامعة . راجع : كتب الأدعية ومن جملتها مفاتيح الجنان للحدّث الجليل ، الشيخ عباس القمي .